أرسى الإسلام العديد من القواعد و الأسس التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع. و من أهم هذه الأسس هي العدالة الاجتماعية بما تحمله من معاني و قيم رفيعة تساعد على القيام بمجتمع يتمتع بالسلام و الإخاء و المحبة و الرخاء. و العدالة في الإسلام لا تطبق فقط على المسلمين، إنما جعلت لجميع أفراد المجتمع بغض النظر عن معتقداتهم.
تعتبر الزكاة التي هي الركن الثالـث من أركان الإسـلام الركن االمالي الاجتماعي في الإسلام. وهي من نظم الإسـلام المالية، وذلك علي الرغـم من أنها تعتبر العبادة الثانية في الإسلام الأمر الذي يدرجها في نطاق فقه العبـادات كما أنها من الناحية الأخري تدرج في نطاق الفقه المالي والاجتماعي. وقد أصبح موضوع الزكاة والموارد المالية في الإسلام وطرق الاستثمار وعلاقتها بالأفراد والمجتمعات وحقوق العامة والخاصة هي موضوعات الساعة [1] الأمر الذي يدفع الباحثين " في محاولة ابـداء الرأي فيما جد من مسائل وأحداث متعلقة بالموضوع ، لم يعرفها علماء المسلمين السابقين مما لا يسع الباحث الإسلامي المعاصر أن يغفله ".[2]
إذا رجعنا إلى الأصول الشرعية للوقف وجدنا أن الفقهاء قد استندوا في تأصيلهم له إلى أدلة كثيرة من القران الكريم والسنة النبوية والإجماع، وهذه الأدلة وإن كانت لا تدل على موضوع الوقف بصفة مباشرة فإنها تحث على أعمال البر والخير.
يقول المناطقة إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وعليه فأول ما يجب علينا في معرض الكلام عن الميسر هو أن نذكر تعريف الميسر حتى ندرك حقيقته ونميز أنواعه المختلفة، وما يدخل في حكمه وما لا يدخل مما يستجد من معاملات وتحدث من تصرفات.
هناك تعريفات كثيرة ومتنوعة عن العلماء للميسر، وهذه بعضها:
1- قول بن عمر وبن عباس رضي الله عنهم ( الميسر هو القمار ) [1].
2- قول الزهري عن الأعرج( الميسر هو الضرب بالقداح على الأموال والثمار)[2].
دأب المسلمون منذ مدة على البحث في إعجاز القرآن الكريم في مختلف الميادين التي تطرق إليها الكتاب الكريم، فكان هناك بحوث في الإعجاز البياني، والعلمي، والتشريعي، والغيبي، والنفسي ...وفي الجوانب المتعلقة بالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ تناولت البحوث الأقوال النبوية الشريفة وما تضمنته من حقائق كشف عنها العلم الحديث، مثل أقواله في الصحة، وإخباره عن بعض الغيبيات، وحتى كتاب السيرة المطهرة لم يجاوزوا في أحسن الأحوال الإفادة من الأحكام الفقهية التي تضمنتها أحداث السيرة، في حين اكتفى الكثير منهم برواية الأحداث وتنقيحها، وهذه الجهود يشكر عليها أصحابها لما تكشف عنه من أحكام معتبرة للدين قد لا نجدها في صريح القرآن والسنة.